🖋️ المقدمة
هناك كُتّاب يبدأون بعاصفة من الحماس،
يكتبون أول الفصول بسرعة،
ثم يتباطأون في المنتصف،
ويتوقفون تمامًا عندما تقترب النهاية.
ليس لأن القصة ضعفت… بل لأنهم خافوا أن تنتهي.
إنها واحدة من أكثر اللحظات غموضًا في حياة الكاتب:
حين يصبح هو نفسه العقبة الأخيرة أمام نصّه.
نحن لا نهرب من الجملة الأخيرة،
بل نهرب من الاعتراف الذي تحمله.
💭 حين يخاف الكاتب من النهاية
إنهاء العمل الأدبي ليس مجرّد إغلاق ملف،
بل مواجهة مع الذات.
النهاية تقول للكاتب: لقد قلت كل ما تريد قوله الآن.
وهذه الجملة مرعبة لأننا نعرف أن الكتاب التالي لن يكون نفسه،
وأننا سنخرج من هذه التجربة أشخاصًا آخرين.
أحيانًا، لا نُكمل لأننا نريد البقاء في عالم النص،
نخاف أن يغادرنا الأبطال، أن يصمت الحوار، أن ينتهي السحر.
لكن التوقف الدائم نوع آخر من الهروب —
هروب أنيق يبدو وكأنه تأجيل، وهو في الحقيقة خوف مقنّع.
📎 اقرأ أيضًا: الأيام التي لا نكتب فيها
مقال يكشف كيف يمكن للصمت المؤقت أن يكون جزءًا من العملية الإبداعية، لا توقفًا عنها.
🌙 الرهبة من الإتمام
كل كاتب يعرف تلك اللحظة:
حين تكتب الجملة ما قبل الأخيرة وتشعر بثقل غريب على صدرك.
كأنك تودّع صديقًا عاش معك شهورًا.
ربما نخاف من أن نغلق القصة لأننا لا نريد أن نغلق ما تمثّله لنا.
لكن الحقيقة أن الكتابة مثل الحياة،
كل نهاية فيها بداية جديدة.
وكل نقطة في آخر سطر، هي مفتاح السطر التالي في النص القادم.
📎 قد يهمّك أيضًا: حين تتأخر الجملة الأخيرة
عن الصبر الطويل في الوصول إلى نهاية النص وكيف تتقبّل بطء الإلهام.
🔥 كيف تتجاوز خوف النهاية؟
- اكتب النهاية أولًا. تخيّلها ولو بشكل مبدئي، كي تزيل هالة الغموض عنها.
- اقبل النقص. لا توجد نهاية مثالية، كل نصّ يُغلق بما هو عليه.
- دع غيرك يقرأ. المشاركة تزيل رهبة الانفراد بالنص.
- تذكّر أنك ستكتب غيره. لا تجعل هذا العمل نهاية رحلتك، بل فصلًا منها.
الكتابة ليست عن الكمال،
بل عن الشجاعة في المواصلة حتى عندما لا تثق في الجمال النهائي.
💎 التحرّر من الخوف
حين تُكمل نصك رغم الخوف،
فأنت لا تنتصر على الصفحة البيضاء فقط، بل على نفسك أيضًا.
في كل مرة تضع النقطة الأخيرة، أنت تنمو قليلًا.
وفي كل مرة تتردد، تذكّر أنك لست وحدك —
كل كاتب عظيم خاف من النهاية، لكنه كتبها رغم ذلك.
📎 اقرأ كذلك: كيف تكتب وأنت غير مستعد؟
لأن الاستعداد الحقيقي لا يأتي قبل الكتابة، بل من داخلها.
💬 الخاتمة
الكاتب الذي يهرب من نصّه لا يهرب من الحبر،
بل من لحظة مواجهة ذاته الحقيقية على الورق.
لكن الكتابة لا تنتظر الشجعان فقط،
إنها تخلقهم.
ضع النقطة الأخيرة… وستكتشف أن الحكاية لم تنتهِ،
بل بدأت للتوّ في مكان آخر منك.
📎 مقالات مقترحة من حبر مشاغب:
- الحكايات التي تكتبنا
- كيف تكسب من كلماتك الأولى؟
